عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

208

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ليس عليه سوى سراويل وطرطور وكلاهما من جلد ثم ذهب إلى الصعيد وأقام بها مدة ثم سكن بلقين وعمر بها زاوية وأقبل الناس عليه من سائر الآفاق ونزل السلطان إلى زيارته ثم سكن في مصر في الزاوية الحلاوية عمرها له الغوري وكان ينزل هو وولده إلى زيارته ثم ترك لباس الجلد وصار يلبس الملابس الفاخرة كملابس الملوك وكان له سبعة نقباء لقضاء حوايج الناس عند السلطان فمن دونه وكان لا ترد له كلمة ولا شفاعة وكان لا يرد سائلا قط ومن سأله درهما أعطاه ما يساوي خمسين دينارا أو ما يقرب منها وتوفي في جمادى الأولى وفيها قاضي القضاة نجم الدين محمد بن شيخ مشايخ الإسلام تقي الدين أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن شرف بن قاضي عجلون الشافعي الإمام العلامة ولد بدمشق سابع عشر شوال سنة أربع وسبعين وثمانمائة واشتغل على والده ودرس عنه نيابة بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر وولي خطابة جامع يلبغا وفوض إليه قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور نيابة الحكم يوم الخميس حادي عشر جمادى الأولى سنة أربع وتسعمائة ولما رجع مع أبيه إلى القاهرة في حادثة محب الدين ناظر الجيوش ولاه الغوري قضاء القضاة بالشام استقلالا وذلك في سنة أربع عشرة واعتقل بقلعة دمشق في جامعها عشية الخميس تاسع عشري جمادى الآخرة سنة خمس عشرة ثم عزل في ثاني القعدة منها وأعيد القاضي ولي الدين بن الفرفور وتوفي القاضي نجم الدين ليلة الثلاثاء عاشر ربيع الثاني ودفن عند والده بتربة باب الصغير وفيها شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن سالم الجناجي بجيمين الأولى مضمومة بينهما نون خفيفة نسبة لجناج قرية بين البحرارية وسنهور من الغربية ثم القاهري الأزهري المكي المالكي وربما عرف بمكة بابن وحشي ولد سنة ستين وثمانمائة تقريبا وحفظ القرآن العظيم ونحو النصف الأول